أحمد بن حجر الهيتمي المكي

56

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

على قلبي فأدعو الله عز وجل لهما أتقرب به إلى الله عز وجل وأخرج أيضا عن فضيل بن مرزوق أنه قال قلت لعمر بن علي بن الحسن بن علي رضي الله عنهم أفيكم إمام تفترض طاعته تعرفون ذلك له من لم يعرف ذلك له فمات مات ميتة جاهلية فقال لا والله ما ذاك فينا من قال هذا فهو كاذب فقلت إنهم يقولون إن هذه المنزلة كانت لعلي إن رسول الله أوصى إليه ثم كانت للحسن إن عليا أوصى إليه ثم كانت للحسين بن علي إن الحسن أوصى إليه ثم كانت لعلي بن الحسين إن الحسين أوصى إليه ثم كانت لمحمد بن علي أي الباقر أخي عمر المذكور إن علي بن الحسين أوصى إليه فقال عمر بن علي بن الحسين فوالله ما أوصى أبي بحرفين اثنين فقاتلهم الله لو أن رجلا وصى في ماله وولده وما يترك بعده ويلهم ما هذا من الدين والله ما هؤلاء إلا متأكلين بنا وأخرج أيضا عن عبد الجبار الهمداني أن جعفرا الصادق أتاهم وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة فقال إنكم إن شاء الله من صالحي أهل مصر فأبلغوهم عني من زعم أني إمام مفترض الطاعة فأنا منه بريء ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر وعمر فأنا منه بريء وأخرج أيضا عنه أنه سئل عنهما فقال أبرأ ممن ذكرهما إلا بخير فقيل له لعلك تقول ذلك تقية ( 1 ) فقال أنا إذا من المشركين ولا نالتني شفاعة محمد وأخرج عنه أيضا أنه قال إن الخبثاء من أهل العراق يزعمون أنا نقع في أبي بكر وعمر وهما والداي أي لأن أمه أم فروة بنت القاسم الفقيه بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ومن ثم سبق قوله ولدني أبو بكر مرتين واخرج أيضا عن أبي جعفر الباقر قال من لم يعرف فضل أبي بكر وعمر فقد جهل السنة قال بعض أئمة أهل البيت صدق والله إنما نشأ من الشيعة والرافضة وغيرهما ما نشأ من البدع والجهالات من جهلهم بالسنة وفي الطيوريات بسنده إلى جعفر

--> ( 1 ) التقية هي محافظة على النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء والأعداء إما أعداء لاختلاف الدين كالكافر والمسلم وإما أعداء لغرض دنيوي . فأهل السنة لا يجوزون ترك الدين في بلد يخاف . من إظهاره بل يوجبون الهجرة إلا لصاحب الضرورة الشرعية فإنه يبقى إلى أن يسعى في حيلة الفرار واختلفوا في وجوب الهجرة لغرض دنيوي ما لم يخفف على نفسه هلاكا فإنها تجب بلا خلاف والشيعة بعضهم يجيزها في الأقوال والأفعال عند الخوف على النفس أو المال وبعضهم لأدنى مخافة . وحملوا على التقية أكثر أفعال الأئمة مما يوافق مذهب أهل السنة وجعلوها أصلا ونسبوا ذلك للأنبياء ليتوصلوا بذلك إلى إبطال خلافة الخلفاء الراشدين مع أن في كتبهم ما يبطل العمل بها ففي نهج البلاغة أن عليا قال ( علامة الإيمان إيثار الصدق حيث يضرك ) ومثله كثير من رواية الكيني وأبان بن عياش وغيرهما ويلزم من هذا المذهب أن زكريا ويحيى عليهما السلام والحسين رضي الله عنه ليس لهم عند الله فضل لعدم فعل التقية . والفضل لجميع المنافقين العهد النبوي لفعلها وفي تفسير الآلوسي ما يرد عليهم من أدلتهم وأدلة أهل السنة .